الشيخ حسين الحلي

182

أصول الفقه

ظاهرها الأمر بالوقوف بأوّل شبهة ، وليس بناظر إلى التعوّد والتكرار . لكن بعض الروايات صريحة في ذلك ، مثل قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أنّه عليه السلام خطب وقال : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك . والمعاصي حمى اللَّه ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » « 1 » . وعن الباقر عليه السلام « قال : كان جدّي يأمر بترك الشبهات بين الحلال والحرام ، قال : من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا وإنّ حمى اللَّه محارمه » « 2 » . قوله : مع أنّ ظاهر الصحيحة هو كون المكلّف متمكّناً من الفحص وتحصيل العلم بحكم الواقعة « 3 » . لا يخفى أنّ الفحص من العامي إنّما هو بالسؤال من مجتهده الذي يرجع إليه ، ولو كان في زمان الحضور كان فحصه بالسؤال من نفس الإمام عليه السلام لو أمكنه ذلك ، أمّا المجتهد ففحصه إنّما هو عن الأدلّة ، ولكن يختلف الحال في العصور ، فإنّ المجتهد في عصر الرواة الذين حظوا بالوصول إلى خدمة الأئمّة عليهم السلام يختلف عن المجتهد في عصرنا ، فمن جهة يكون الاجتهاد في ذلك العصر أسهل ، ومن الجهة الأُخرى لا يخلو عن صعوبة بالنسبة إلى من في عصرنا ، فمن جهة إحراز الظهور والصدور كان الاجتهاد في ذلك العصر في غاية السهولة ، بخلافه من

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 161 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 27 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 169 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 52 ( نقل صدره بالمضمون ) . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 376 .